السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

39

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

دلالة على كون ارض الآخرة أيضا ذات درك وشعور وحس وسهر كما قال الحكماء العظام في السماوات في هذه النشأة الدنيويّة والّا فلا بدّ من الارتكاب بالتجوز كما هو دأب أهل المجاز خلافا لديدن أهل الحقّ والحقيقة . [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 15 إلى 26 ] هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 15 ) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 16 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ( 19 ) فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى ( 22 ) فَحَشَرَ فَنادى ( 23 ) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 24 ) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ( 25 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 ) بيان قال في المجمع وجه اتّصال قصّة موسى عليه السّلام بما قبلها انّه لمّا تقدّم ذكر المكذّبين للأنبياء المنكرين للبعث عقبّه بحديث موسى وتكذيب قومه ايّاه وما قاساه من الشدائد تسلية لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وعدة له بالنصر وحثّا ايّاه على الصبر اقتداء بموسى وتحذيرا لقومه ان ينزل بهم ما نزل بأولئك ، وعظة بهم وتأكيدا للحجّة عليهم انتهى كلامه رفع مقامه . أقول قصة موسى عليه السّلام وفرعون قد ذكر في موارد كثيرة من الكتاب بحيث لم يذكر غيرها من القصص كذلك لكن ليس هذا تكرارا بل المنظور في كلّ مورد خصوصية من خصوصياتها لم تلاحظ في ساير الموارد كما ستعرف ان شاء اللّه كلا في محلّه ، والخصوصية الملحوظة من القصّة هنا اهلاك فرعون بيد موسى بسبب النداء بالطوى إذ كما انّ احياء العظام النخرة كان متعسّرا بل متعذّرا بحسب الظاهر عند الناس وقد فعله اللّه عز وجلّ بصيحة واحدة فكذا اهلاك شخص عظيم متكبر جبّار وملك ذي قوة وغرور واقتدار بحيث